يوسف المرعشلي

478

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

تصدّر لقراءة درس البخاري في الأشهر الثلاثة في الجامع الأموي ، تحت قبّة النسر بعد وفاة والده الشيخ أحمد مسلّم سنة 1299 ه . بقي مدّة طويلة يذكر في كل سنة عند ختام الدرس بحضور العلماء والحكام أسماء رواة حديث الرحمة المسمّى « بحديث الأوّلية » ، و « الحديث القدسي المسلسل بالدمشقيين » ، ويذكر إجازته المسلسلة عن آبائه وأجداده المتّصلة برجال السند ، وكان يقول : إنّه أعلى سند على وجه البسيطة . توفي سنة 1331 ه . سليم البخاري « * » ( 1268 - 1347 ه ) الشيخ العالم العامل : سليم بن إسماعيل الآمدي : نسبة لمدينة آمد مركز ولاية ديار بكر ، البخاري لقبا نسبة إلى بخارى بلدة أمه . ولد في دمشق سنة 1268 ه لوالد كان من ضباط الدرك . تعلّم بالمدارس التركية . وتولى شؤون تثقيفه وتربيته العلمية خال والدته الشيخ محمد البرهاني ، وعهد به إلى الشيخ عمر العطار لتعليمه علوم العربية والعلوم العقلية من منطق وجدل وحكمة . لزم العلماء الأعلام كالمنلاطه الكردي ، والشيخ بكري العطار ، والشيخ محمد الأمامي الشهير بابن الجوخدار ، والشيخ محمد صالح الجزائري مفتي المالكية بدمشق ، والشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني : تلقّى عنهم العلوم العربية وأصول الفقه والكلام والتفسير . أخذ الحديث الشريف رواية ودراية عن الشيخ سليم العطار ، وتردد على مجالس الشيخ محمود الحمزاوي مفتي دمشق ؛ وأجازه بما يرويه عن أشياخه أرباب الأسانيد المسلسلة الرواية ولا سيما أعلاهم سندا المحدث الشيخ عبد الرحمن الكزبري . وربطته بالمحدث الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ طاهر الجزائري روابط المحبة والولاء . وحينما حج حجة الإسلام مكث مجاورا بمكة المكرمة ستة أشهر قرأ فيها على الشيخ رحمة اللّه الهندي « الربع المجيب » ، و « متن الشمسية » في المنطق ، وسمع « إحياء علوم الدين » من الشيخ أحمد الدهان من علماء مكة المكرمة ، ولزم دروس الشيخ زيني دحلان مفتي مكة المكرمة . تولّى على حداثة سنه منصب الإفتاء في الفيلق الخامس العثماني ، وهو فيلق الشام بعد أن فاز في امتحان الآستانة ، وكان هذا المنصب باعثا له على التعرّف على أغلب علماء الشام ، ولأنه بقي ما يقارب ربع قرن يفحص طلبة العلوم الدينية للإعفاء من الجندية كثر من يعرفه ، وذاع صيته وشهرته العلمية في الشام وخارجها ، وجرت بينه وبين العلماء مناظرات علمية عرفوا بها غزارة علمه . أخذ بالاطلاع على كتب الأدب العربي وأسراره ، وكتب التاريخ ، والطبقات ، والملل والنحل ، وأمهات كتب الشريعة ، بالإضافة إلى اطلاعه على المخطوطات النفيسة ، وحاول إبرازها هو والشيخ طاهر الجزائري . كما اطلع على المؤلفات الحديثة في علوم الاجتماع والعمران والسياسة والحكمة النظرية والعلوم الكونية المترجمة ، وعلى الصحف والمجلات الدينية والعلمية . وكان إذا عثر على كتاب يلائم ذوقه لا يذره حتى يطلع عليه بإمعان من أوله إلى آخره . عاد إلى دمشق بعد خروج الجيوش الإسلامية منها إثر الحرب العالمية الأولى : فعيّن عضوا في مجلس الشورى بدءا من 2 تشرين الأول سنة 1918 م ولغاية تشرين الثاني سنة 1919 م ؛ فعمل فيه على فرض رواتب شهرية لبعض العلماء المعوزين المنزوين الذين لا يعرفهم إلا العلماء ، ثم نقل إلى مجلس

--> ( * ) « مصادر الدراسة الأدبية » : 3 / 174 - 175 ، و « الأعلام الشرقية » لمجاهد : 4 / 201 ، و « أعلام الأدب والفن » لأدهم آل جندي ، 2 / 118 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 844 ، ومقال لمحمد سعيد الباني في مجلة المجمع العلمي العربي مج : 9 / 742 - 749 ، و « معجم المؤلفين » لكحّالة : ؟ ؟ ؟ 4 / 243 ، ومجلة الآثار : 5 / 547 ، و « أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث » : 293 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 431 .